الحلبي

87

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

واعلم أن خصوص البقعة والمحلة من محلات بني النجار التي ينزل بها من دارهم ما تبرك به الناقة . وفيه أنه يبعد مع ذلك ، أي مع قوله المذكور أي أنه ينزل على بني النجار سؤال غير بني النجار في النزول عنده ، إلا أن يقال لعل السائلين له صلى اللّه عليه وسلم في ذلك لم يبلغهم قوله المذكور ، أو جوزوا أن يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدا له في ذلك رأي ، وقد أشار إلى نزوله صلى اللّه عليه وسلم على بني النجار الإمام السبكي في تائيته بقوله : نزلت على قوم بأيمن طائر * لأنك ميمون السنا والنقيبة فيا لبني النجار من شرف به * يجرون أذيال المعالي الشريفة وهذا السياق يدل على أن تنازع القوم ، وقوله لهم المذكور كان في آخر ليلة ، وهو في قباء ، وهو يرد قول بعضهم : يشبه أن يكون ذلك في أول قدومه صلى اللّه عليه وسلم من مكة قبل نزوله قباء ، لا في قدومه باطن المدينة . فالمراد بأهل المدينة أهل قباء . ويرد قول سبط ابن الجوزي لعله نزل على بني النجار ليلة انتهى : أي تلك الليلة ثم ارتحل إلى بني عمرو بن عوف أي في قباء . هذا وفي رواية عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه « لما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة نزل في علو المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف ، فأقام فيهم أربع عشرة ليلة ، ثم أرسل إلى ملأ من بني النجار فجاؤوا متقلدين سيوفهم . قال أنس : فكأني أنظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على راحلته وأبو بكر رديفه وملأ من بني النجار حوله حتى أناخ بفناء أبي أيوب » وهذه الرواية وقع فيها اختصار كبير . ويقال « إنه صلى اللّه عليه وسلم عرّج على عبد اللّه بن أبي ابن سلول وكان جالسا محتبيا وأراد النزول عليه ، فقال له اذهب إلى الذين دعوك وأنزل عليهم ، فقال له سعد بن عبادة : يا رسول اللّه لا تجد في نفسك من قوله ، فقد قدمت علينا والخزرج تريد أن تملكه » وقد وقع له في بعض الأيام « أنه صلى اللّه عليه وسلم ، قيل له : يا رسول اللّه لو أتيت عبد اللّه بن أبي ابن سلول » أي متألفا له ليكون ذلك سببا لإسلام من تخلف من قومه ، وليزول ما عنده من النفاق « فانطلق النبي صلى اللّه عليه وسلم وركب حمارا وانطلق المسلمون يمشون معه ، فلما أتاه النبي صلى اللّه عليه وسلم قال له : إليك عني ، واللّه لقد آذاني نتن حمارك ، فقال رجل من الأنصار : واللّه لحمار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أطيب ريحا منك ، فغضب لعبد اللّه رجل من قومه فشتمه ، فغضب لكل واحد منهما أصحابه ، فكان بينهما ضرب بالجريد ، والأيدي والنعال ، فنزل وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما [ الحجرات : الآية 9 ] كذا في البخاري . وفيه أيضا « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّ على ابن أبي ابن سلول وهو في جماعة فقال